آقا بزرگ الطهراني
1325
طبقات أعلام الشيعة
لزيارة العسكريين عليهما السلام ويحل في بيتنا ويطول مكثه غالبا ، ويحضر خلال تلك المدة بحث بعض مدرسينا ، وكان كثير المذاكرة والمناقشة في المسائل العلمية دائم الاشتغال في التأليف والمراجعة ونحوها ، فكان لا يفتر عن التأليف حتى في السفر ، فقد فرغ من بعض آثاره في النجف ومن بعضها في مسجد الكوفة وهو معتكف ، وفرغ من بعضها في الكاظمية أو سامراء ، ومن بعضها في المدينة أو مكة أيام تشرفه إلى حج البيت . عرف المترجم له بالورع والتقى والزهد في حطام الدنيا منذ نعومة أظفاره وكان سالكا طريق النجاة ، دائم الاشتغال بمجاهدة النفس ، والمراقبة ، لا يأكل ولا يشرب ولا يلبس ولا يستعمل كل ما يجلب من بلاد غير المسلمين حتى القرطاس والمداد ويترك المشتبهات ، ويزهد في كثير من المباحات ، ويعمد غالبا إلى اجتناب الأطعمة اللذيذة ، والألبسة الجيدة ، والأفرشة الوثيرة ، فكان يأكل الجشب ويلبس الخشن ، ويفترش ما يصنع من سعف النخل ، أما في المساجد والأماكن التي يحرز طهارتها فطالما افترش عباءته وجلس عليها تواضعا ، وكان لا يعتني بمظهره ولا يهتم بخياطة ملابسه ولونها مما يجعل شكله أشبه بالفقراء والغرباء وأعراب البوادي ، فقد كان يعمد إلى ذلك مخالفة للنفس وتواضعا للّه وعباده ، وبغضا للظهور ، مع المحافظة على الآداب الشرعية ، فقد كان مواظبا على نظافة جسمه وملابسه على بساطتها فكان يخضب كريمته بالحناء ويحف شاربه ، ويواظب على حلاقته وقص أظفاره فهو نظيف الملبس طاهر الثياب . وقد كان شديدا في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، لا تأخذه في اللّه لومة لائم ، لا يعرف المجاملة والمداهنة فيما يعود إلى الدين ، ولا يشتري رضا المخلوق بسخط الخالق مطلقا ، أما الغيبة بل الحديث في غير ما يصلح شؤون الآخرة فلم يعرفها طيلة عمره ، ولم تسمع منه ، فان نطق بين الناس فلا يعدو حديث العلم ونحوه مما لا علاقة له بشؤون الدنيا ، وان اختلى واعتزل اشتغل